بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تحوّل موقف الصين ودورها سريعاً إلى محور اهتمام دولي واسع.

كتبه By Wang Jin  16 March 2026

 

بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تحوّل موقف الصين ودورها سريعاً إلى محور اهتمام دولي واسع. ففي كثير من التحليلات والتغطيات الإعلامية، تُصوَّر الصين باعتبارها شريكاً مهماً لإيران، إذ تربطها بطهران علاقات سياسية ودبلوماسية وثيقة، إلى جانب روسيا. بل إن بعض التعليقات تذهب إلى أن للصين نفوذاً ملموساً على إيران عبر التعاون المالي، والانخراط السياسي، والتبادل التكنولوجي. ولهذا ينظر إليها أحياناً من الخارج كإحدى الدول القليلة القادرة على التأثير في خيارات إيران السياسية خلال الأزمة الحالية.

وقد أدّى التصعيد المفاجئ في الشرق الأوسط إلى ارتفاع سقف التوقعات لدى دول المنطقة والمجتمع الدولي بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين. ففي السنوات الأخيرة سعت بكين بنشاط إلى تشجيع الحوار والمصالحة في قضايا الشرق الأوسط. ومن أبرز الأمثلة على ذلك دورها في تسهيل استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى استضافتها محادثات مصالحة بين الفصائل السياسية الفلسطينية في بكين، والتي أسفرت عن توقيع “إعلان بكين”. وقد تركت هذه المبادرات أثراً إيجابياً في المنطقة، ولذلك يراقب كثير من المراقبين موقف الصين في الصراع الحالي عن كثب، متوقعين أن تواصل لعب دور بنّاء في تهدئة التوترات والدفع نحو حلول سياسية.

ومع ذلك، لم تتخذ الصين في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران دوراً مباشراً أو بارزاً كما توقع بعض المراقبين. فعلى الرغم من أنها عبّرت منذ البداية عن معارضتها للضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، محذّرة من أن مثل هذه العمليات قد تقوض استقرار المنطقة، وداعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، فإن بكين لم تقدم دعماً عسكرياً مباشراً لطهران. وفي الوقت ذاته، أبدت الصين قلقها من مخاطر التصعيد المرتبطة ببعض الخطوات الإيرانية، مثل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف مواقع في دول الخليج العربية المجاورة.

وعلى صعيد الإجراءات العملية، لم تنشر الصين قوات عسكرية في الشرق الأوسط، ولم تقدّم مساعدات تسليحية جديدة لأي طرف في النزاع. بل اقتصر تحركها أساساً على القنوات الدبلوماسية.

اندلع الصراع في وقت كانت الصين تعقد فيه اجتماعاتها السنوية المعروفة باسم “الدورتين”، وهما اجتماعا المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني. ويُعد هذان الحدثان من أهم المناسبات السياسية السنوية في البلاد، حيث يشارك فيهما كبار صانعي القرار وعدد كبير من المسؤولين الحكوميين في مناقشات تشريعية واستشارية. وفي مثل هذه الظروف تكون جداول القيادة السياسية، وخاصة في مجال السياسة الخارجية، مزدحمة للغاية.

ورغم ذلك، سارعت الصين إلى تفعيل قنوات الاتصال الدبلوماسي. وخلال فترة الاجتماعات أجرى وزير الخارجية وانغ يي عدة مكالمات هاتفية مع نظرائه في دول معنية، عبّر خلالها عن قلق الصين من تصاعد التوتر في المنطقة، ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والبحث عن حلول دبلوماسية. وفي الوقت نفسه أوفدت بكين مبعوثها الخاص لشؤون الشرق الأوسط تشاي جون لزيارة عدد من دول المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بهدف التشاور والتنسيق مع الأطراف المختلفة ودعم جهود وقف إطلاق النار ومنع مزيد من التصعيد.

وهكذا، ورغم انشغالها بأجندة سياسية داخلية مهمة، استخدمت الصين عدداً من القنوات الدبلوماسية للتحرك بهدف تهدئة التوتر وإظهار دورها البنّاء والمسؤول في شؤون المنطقة. وقد أثار هذا النهج نقاشاً واسعاً حول حسابات الصين الاستراتيجية في الأزمة الحالية، فيما يواصل المراقبون متابعة كيفية تقييم بكين للتطورات والخطوات التي قد تتخذها مستقبلاً.

أدى تطور الصراع إلى وضع الصين في موقف استراتيجي معقد إلى حد ما. فمن ناحية، تعارض بكين بوضوح العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وترى القيادة الصينية أن هذه الضربات تمثل امتداداً لسياسات أحادية انتهجتها واشنطن في السنوات الأخيرة. فمنذ بداية عام 2026، اتخذت الولايات المتحدة سلسلة من الخطوات الحازمة في عدد من القضايا الإقليمية، وهو ما يراه بعض المراقبين جزءاً من محاولة أوسع لتعزيز نفوذها الاستراتيجي عالمياً.

فعلى سبيل المثال، تبنت الولايات المتحدة موقفاً متشدداً في ملف فنزويلا، كما أثارت مطالبات جديدة تتعلق بالسيادة على غرينلاند خلال مناقشاتها مع الدنمارك. وفي هذا السياق، ترى الصين أن انخراط واشنطن العميق في الأزمة الإيرانية وشنها ضربات عسكرية مباشرة على إيران قد يشكل تحدياً لبعض القواعد والأعراف الدولية القائمة. لذلك تعتبر بكين هذه العمليات انتهاكاً لسيادة إيران الإقليمية وتطوراً قد يقوّض استقرار المنطقة ومبادئ القانون الدولي، التي ينبغي التعامل معها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

لكن في المقابل، فإن ردود الفعل الإيرانية اللاحقة كان لها أيضاً تأثير مباشر على مصالح الصين. فبعد اندلاع الصراع لم تقتصر الهجمات الإيرانية على أهداف إسرائيلية، بل طالت أيضاً مواقع في عدد من الدول العربية المجاورة، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة. والأهم من ذلك أن إيران بدأت بفرض حصار على مضيق هرمز، الأمر الذي أثر مباشرة على أمن طرق نقل الطاقة العالمية.

ويمثل مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة للصين. فأي اضطراب في الملاحة عبره قد يهدد أمن واردات الطاقة الصينية من منطقة الخليج. وعلى مدى سنوات طويلة تبنت الصين سياسة تنويع مصادر الطاقة، وتعد عدة دول خليجية ـ مثل السعودية والبحرين والعراق ـ من أهم موردي النفط لها. ومع تزايد عدم اليقين بشأن الملاحة في المضيق، أصبحت طرق نقل النفط والغاز إلى الصين أكثر عرضة للمخاطر، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام أمنها الطاقي.

في ظل هذه الظروف، ورغم معارضتها للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، تبنت الصين موقفاً حذراً إزاء بعض الإجراءات الانتقامية الإيرانية التي قد تزيد المخاطر الإقليمية. وقد عبّرت بكين بشكل خاص عن قلقها من الهجمات على الدول العربية المجاورة ومن أي خطوات تهدد استقرار طرق نقل الطاقة الحيوية. وبوجه عام تميل الصين إلى الدفع نحو خفض التصعيد وتشجيع الحوار السياسي والدبلوماسي من أجل تهدئة التوترات ومنع اتساع الصراع وتقليل آثاره السلبية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وعند تقييم الوضع الراهن، يتعين على الصين أيضاً أن تأخذ في الاعتبار عدداً من الملفات الدبلوماسية المهمة، من بينها الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي Donald Trump إلى الصين. ففي السنوات الأخيرة استمرت الاحتكاكات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مع بقاء خلافات كبيرة حول الرسوم الجمركية، وحصص الاستيراد والتصدير، والتعاون التكنولوجي، والمصالح الاستراتيجية الأوسع. ورغم التوصل إلى تفاهمات مؤقتة بعد جولات متعددة من المفاوضات، فإن طبيعة المنافسة بين الطرفين لم تتغير جذرياً. ولهذا تُعد زيارة ترامب حدثاً مهماً من الناحية السياسية والدبلوماسية، إذ تأمل بكين أن تساعد القمة المرتقبة في إدارة الخلافات وتقليل احتمالات المواجهة وتهيئة ظروف أكثر استقراراً للعلاقات الثنائية.

وفي هذا السياق، اختارت الصين لغة حذرة نسبياً في التعامل مع تطورات الشرق الأوسط. فمنذ بداية عام 2026، وعلى الرغم من الخطوات الحازمة التي اتخذتها الولايات المتحدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، ظل النقد الصيني لواشنطن معتدلاً نسبياً. وبالمقارنة مع الخطاب الذي استخدمته بكين أثناء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران عام 2025، تبدو رسائلها الحالية أكثر تحفظاً وهدوءاً. ويعكس هذا النهج رغبة الصين في تجنب أن تؤثر النزاعات الإقليمية سلباً في علاقاتها مع الولايات المتحدة.

فالصين لا ترغب في أن تؤدي التوترات في الشرق الأوسط إلى تعكير القمة المرتقبة بين قيادتي البلدين أو إلى خلق مزيد من عدم اليقين في العلاقات الاقتصادية بينهما. ولذلك تفضل الدعوة إلى التعقل وضبط النفس واللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية لخفض التصعيد تدريجياً.

ومن الملفات الدبلوماسية المهمة الأخرى التي تضعها الصين في حساباتها القمة المرتقبة بين الصين والدول العربية في يونيو 2026. وستكون هذه القمة الثانية من نوعها بعد الاجتماع الذي عقد في ديسمبر 2022، وتمثل حدثاً دبلوماسياً متعدد الأطراف مهماً تستضيفه الصين. ومن خلال هذه القمة تأمل بكين في تعميق تعاونها مع الدول العربية، وخاصة دول الخليج، في مجالات التنمية الاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.

حالياً يرى الطرفان فرصاً واسعة للتعاون في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا الخضراء والبنية التحتية والاستثمار المالي. كما تأمل الصين في الاستفادة من الأسواق الكبيرة ورؤوس الأموال الضخمة وخطط التنمية الطموحة لدى دول الخليج لتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.

وفي الوقت نفسه لاحظت الصين تغيرات ملحوظة في الديناميكيات الداخلية للعالم العربي خلال السنوات الأخيرة. فبالمقارنة مع أجواء التعاون المستقرة نسبياً التي سادت في عام 2022، ظهرت بعض مصادر التوتر الجديدة بين دول المنطقة. فعلى سبيل المثال، أصبحت الخلافات بين السعودية والإمارات حول بعض القضايا الإقليمية أكثر وضوحاً، كما برزت اختلافات متزايدة في الرؤى الاستراتيجية بين بعض الدول العربية.

وفي هذا السياق قد تؤدي العمليات العسكرية الإيرانية ضد بعض الدول العربية المجاورة والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز إلى آثار أوسع على البيئة الأمنية الإقليمية. لذلك تخشى الصين من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تغيير طريقة نظر الدول العربية إلى الوضع الإقليمي وإلى دور القوى الخارجية فيه.

تولي الصين أهمية كبيرة لعلاقتها الثنائية مع إيران، وقد عارضت بوضوح العمليات العسكرية الأحادية التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أبدت تفهماً للضغوط التي تواجهها طهران. ومع ذلك، وعند النظر إلى مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية الأوسع، فإن بكين لا ترغب في رؤية الصراع يتصاعد أكثر. فمع ارتفاع التوتر حول مضيق هرمز وتقلب أسواق الطاقة العالمية، قد يواجه أمن الطاقة الصيني مخاطر متزايدة. كما أن القمتين المرتقبتين مع الولايات المتحدة والدول العربية تمثلان أولويات دبلوماسية مهمة لبكين، ولذلك فهي تفضل الحفاظ على بيئة إقليمية مستقرة نسبياً لتجنب أي آثار سلبية على مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية.

في ضوء هذه العوامل مجتمعة، تبدو مساحة الحركة أمام الصين في هذا الصراع محدودة نسبياً، ما يضعها في موقف استراتيجي معقد. فهي من جهة تعارض العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وتبدي تفهماً لوضع إيران، لكنها من جهة أخرى لا تؤيد الإجراءات الانتقامية الإيرانية التي قد توسع نطاق الصراع، خاصة تلك التي تؤثر في أمن المنطقة واستقرار طرق نقل الطاقة.

وفي هذا الإطار تميل الصين إلى اتباع نهج وساطة محدود وحذر يعتمد على الدبلوماسية، عبر التواصل والإقناع والحوار السياسي، بدلاً من التدخل المباشر أو الانخراط في مواجهة مفتوحة. ويعكس هذا النهج المتوازن والحذر الحسابات الاستراتيجية الأوسع لبكين في التعامل مع أزمة إقليمية شديدة التعقيد.

TODAY’S WORKSPACE

Live from Coastal Sagres, Portugal

When we sat down for this interview, Ava had just parked near the cliffs of Sagres, a quiet surf town tucked into the southwestern coast of Portugal. With the Atlantic breeze coming in strong and her dog napping after an early morning beach walk, she found a sunny spot outside her van to settle in. Her laptop balanced on a folding table, coffee in hand, and the ocean just within earshot — it’s the kind of setup she used to dream about.

Now, it’s just a regular Tuesday.

BLOOPERS

When Milo Decided to Take Over

Ava with Milo in their van

About ten minutes into the interview, just as Ava was explaining how she builds routine into her travels, Milo suddenly started barking at a passing cyclist outside the window.

Ava quickly muted herself, then dropped a message in the chat: “Sorry — Milo’s on squirrel duty today.”

We paused for a minute while Milo settled down with a treat, then picked up right where we left off.

Keep Reading